ابن حجر العسقلاني

126

فتح الباري

عليه وسلم لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد وأخفت في الله وما يخاف أحد الحديث واخرج ابن عدي من حديث جابر رفعه ما أوذي أحد ما أوذيت ذكره في ترجمة يوسف بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر ويوسف ضعيف وقد استشكل بما جاء من صفات ما أوذي به الصحابة كما سيأتي لو ثبت وهو محمول على معنى حديث أنس وقيل معناه انه أوحي إليه ما أوذي به من قبله فتأذى بذلك زيادة على ما آذاه قومه به وروى ابن إسحاق من حديث ابن عباس وذكر الصحابة فقال والله ان كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر ان يستوي جالسا من شدة الضر حتى يقولوا له اللات والعزى الهك من دون الله فيقول نعم وروى ابن ماجة وابن حبان من طريق زر بن مسعود قال أول من أظهر إسلامه سبعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه واما أبو بكر فمنعه الله بقومه واما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم ادراع الحديد وأوقفوهم في الشمس الحديث وأجيب بأن جميع ما أوذي به أصحابه كان يتأذى هو به لكونه بسببه واستشكل أيضا بما أوذي به الأنبياء من القتل كما في قصة زكريا وولده يحيى ويجاب بأن المراد هنا غير ازهاق الروح ثم ذكر المصنف في الباب أحاديث * الحديث الأول ( قوله حدثنا ) بيان هو ابن بشر وإسماعيل هو ابن أبي خالد وقيس هو ابن أبي حازم وخباب بالمعجمة والموحدتين الأولى ثقيلة ( قوله بردة ) كذا للأكثر بالتنوين وللكشميهني بالهاء والأول أرجح فقد تقدم في علامات النبوة من وجه اخر بلفظ بردة له ( قوله الا تدعوا الله لنا ) زاد في الرواية التي في المبعث الا تستنصر لنا ( قوله فقعد وهو محمر وجهه ) أي من اثر النوم ويحتمل ان يكون من الغضب وبه جزم ابن التين ( قوله لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ) كذا للأكثر بكسر الميم وللكشميهني أمشاط هو جمع مشط بكسر الميم وبضمها يقال مشاط وأمشاط كرماح وأرماح وأنكر ابن دريد الكسر في المفرد والأشهر في الجمع مشاط ورماح ( قوله ما دون عظامه من لحم أو عصب ) في الرواية الماضية ما دون لحمه من عظم أو عصب ( قوله ويوضع الميشار ) بكسر الميم وسكون التحتانية بهمز وبغير همز تقول وشرت الخشبة واشرتها ويقال فيه بالنون وهي أشهر في الاستعمال ووقع في الرواية الماضية يحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالمنشار قال ابن التين كان هؤلاء الذين فعل بهم ذلك أنبياء أو اتباعهم قال وكان في الصحابة من لو فعل به ذلك لصبر إلى أن قال وما زال خلق من الصحابة واتباعهم فمن بعدهم يؤذون في الله ولو أخذوا بالرخصة لساغ لهم ( قوله وليتمن الله هذا الامر بالنصب وفي الرواية الماضية والله ليتمن هذا الامر بالرفع والمراد بالامر الاسلام ( قوله زاد بيان والذئب على غنمه ) هذا يشعر بأن في الرواية الماضية ادراجا فإنه أخرجها من طريق يحيى القطان عن إسماعيل وحده وقال في آخرها ما يخاف الا الله والذئب على غنمه وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق محمد بن الصباح وخلاد بن أسلم وعبدة بن عبد الرحيم كلهم عن ابن عيينة به مدرجا وطريق الحميدي أصح وقد وافقه ابن أبي عمر أخرجه الإسماعيلي من طريقه مفصلا أيضا * ( تنبيه ) * قوله والذئب هو بالنصب عطفا على المستثنى منه لا المستثنى كذا جزم به الكرماني ولا يمتنع ان يكون عطفا على المستثنى والتقدير ولا يخاف الا الذئب على غنمه لان مساق الحديث انما هو للأمن من عدوان بعض الناس على بعض كما كانوا في الجاهلية لا للأمن من عدوان الذئب فان ذلك انما يكون في